ابو المظفر الاسفرايني

32

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

الأمر إلى محمد بن علي بن الحسين الباقر « 1 » وهم ينتظرونه ولا يصدقون بموته ؛ ويقولون : إن سبب إمامته أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر جابر بن عبد الأنصاري أن سيطول عمره ، ويدرك أيامه . وقال له اقرأ منى عليه السلام ، وكان جابر آخر من مات بالمدينة من الصحابة ؛ وكان قد كف بصره في آخر عمره فجاءت جارية ووضعت في حجره صبيا ، وقالت هذا علي بن الحسين بن علي فأدّى جابر الأمانة ، وبلغه سلام جده ، وتوفى جابر في ليلته ، فرد هؤلاء أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أخبر عمر وعليا بأنهما يدركان رجلا اسمه أويس القرني « 2 » وأمر هما أن يبلغاه سلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك لا يوجب أن يكون هو المهدى المنتظر فإنه استشهد في حرب صفين . كذلك التسليم على محمد بن علي لا يوجب كونه مهديا منتظرا . الرابعة الناووسية : وهم أتباع رجل من أهل البصرة كان ينسب إلى ناووس كان هناك وهم يسوقون الإمامة في أولاد على إلى جعفر بن محمد الصادق « 3 » ويزعمون أنه لم يمت وإنه المهدى المنتظر ، وجماعة من السبأية يوافقونهم في هذا القول ويزعمون أنه كان يعلم كلما يحتاج إلى علمه من دين ، أو دنيا ، عقلي ، وشرعي ، ويقلدونه في جملة أبواب الدين ، حتى لو سئل واحد منهم عن جواز الرؤية على اللّه تعالى ، وعن نفى خلق القرآن ، أو عن إثبات الصفات ، أو غير ذلك لكان جوابه أن يقول . أنا نقول فيه بقول جعفر ، ولا ندري ما قول جعفر فيه ، غير أنهم يتفقون في تكفير أبى بكر وعمر ، ولو طردوا أصلهم في تقليده لأجابوا به أيضا عليه . الخامسة الشميطية : فالشميطية منهم هم اتباع يحيى بن شميط « 4 » وهؤلاء

--> ( 1 ) هو من أئمة أهل البيت عليهم السلام توفى سنة 114 ه . ( 2 ) هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني من بنى مراد ، أحد النساك العباد من التابعين شهد واقعة صفين مع علي عليه السلام ، ويرجح الكثيرون أنه قتل فيها سنة 73 ه . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، لقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط مات سنة 148 ه رضى اللّه عنه . ( 4 ) يرى المقريزي أنه الأحمس رأس الشميطية من الرافضة بعثه المختار أميرا على جيش البصرة لقتال مصعب بن الزبير ( فقتل بالمذار سنة 67 ه ) لكني أظن المقريزي واهما في ذلك راجع ترجمة أحمد بن شميط ، وتنقيح المقال في ترجمة يحيى بن أبي سمط .